الراغب الأصفهاني
285
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
رجل ينيكني بأيره في حري وخصيته تدق على باب استي فتهيج شهوتي . وصف المتاع على سبيل اللغز سأل خلف الأصمعي عن قول الشاعر : ولقد غدوت بمشرق يا فوخه * عسر المكرّة ماؤه يتدفّق مرح يسيل من النشاط لعابه * ويكاد جلد أهابه يتمزّق فقال : يصف فرسا ، فقال : أرانيك اللّه على مثله . ووقف أعرابي ينشد بكرا على جماعة فقال : من عرف بكرا أحمر في عنقه علاط « 1 » وفي أنفه خزام « 2 » يتلوه بكرتان سمراوتان وإن أقرب عهد العاهد به الليلة ؟ فقالت جارية : ما عنيت بذلك إلا ما ضمّه سراويلك . وقال مخنث لأعرابي : هل لك في شيء أسفله زرع وأعلاه ضرع وليس بباذنجان ولا قرع . فقال : على هذا لعنة اللّه . وصف الحرّ بالضّيق والحرارة سئلت بنت الحسن أي الأحراح أطيب ؟ فقال : الذي إذا دخلت فيه غصّ وإذا أخرجت منه مصّ . ووصف رجل امرأة . فقال : أحرّ من الحمام وأمصّ من الحجّام . قالت امرأة : إن حرى أضيق من تسعين * يمصّ مصّ الحاجم المكين وقال ابن الرومي يصف سوداء : لها حر تستعير وقدته * من قلب صبّ وصدر محتنق يزداد ضيقا على المراس كما * تزداد ضيقا أنشوطة الوهق « 3 » أخذه من قول النابغة : وإذا لمست لمست أجثم جاثما * متحيّزا بمكانه ملء اليد « 4 » وإذا طعنت طعنت في مستهدف * رابي المجسّة بالعبير مقرمد « 5 » وإذا نزعت نزعت عن مستحصف * نزع الحزوّر بالرشاء المحصّد « 6 »
--> ( 1 ) العلاط : حبل يجعل في عنق البعير . ( 2 ) الخزام : حلقة يشدّ بها الزمام . ( 3 ) الوهق : الحبل . ( 4 ) الأجثم : المرتفع والغليظ - المتحيّز : المرتفع بالقياس إلى ما حوله . ( 5 ) المستهدف : البارز والناتئ - بالعبير مقرمد : أي مطلي بالزعفران . ( 6 ) المستحصف : الضيّق - الحزوّر : ذو القوّة - الرشاء : الحبل والمحصّد : أي الحبل المفتول .